ابو الفتوح عبد الله بن عبد القادر التليدي المغربي
64
الأنوار الباهرة بفضائل أهل بيت النبوي والذرية الطاهرة
وقوله : أنا حرب . . . إلى آخره ، معناه - كما قال العلماء - : أنا عدوّ مبغض ومحارب لمن أبغضكم وحاربكم . وسلم بكسر السين وفتحها أي : مسالم ومصالح ومحب لمن سالمكم وصالحكم وأحبّكم وأكرمكم . فالذين حاربوا أهل البيت رضي اللّه تعالى عنهم وقاتلوهم ، وسفكوا دماءهم ، وأسروا ذراريهم الكرام ، وانتهكوا محارمهم الطاهرات ، ولعنوهم وسبّوهم على المنابر وفي المناسبات ، هم أعداء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، محاربون ومبغضون له ، وسوف يحكم اللّه عزّ وجل فيهم بحكمه العادل في الآخرة ، كما حكم فيهم في الدنيا كما هو معروف . وقد أجمع علماء السنّة ، وأكابر أئمّة الأمة على فضلهم وذم محاربيهم كما نقل ذلك العلّامة علي القاري في شرح المشكاة « 1 » . مبغض أهل البيت من أهل النار وأنّه لا إيمان له عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : « لا يبغضنا أهل البيت أحد إلّا أدخله اللّه النار » « 2 » . وفي الحديث وعيد شديد ، وتهديد أكيد لمن يبغض آل البيت الأطهار ، فمن
--> ( 1 ) . شرح المشكاة 10 : 532 . ( 2 ) . نص الحديث : « والذي نفسي بيده لا يبغضنا أهل البيت أحد إلّا أدخله اللّه النار » صحيح ابن حبّان 15 : 435 ، مستدرك الحاكم 3 : 162 بلفظ : « إلّا أكبّه اللّه في النار » وقال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرّجاه ، و 4 : 392 ، مجمع الزوائد 7 : 580 وقال : « رواه البزّار » ، سبل الهدى 10 : 490 و 11 : 8 قال : « رواه الحاكم وابن حبّان وصحّحاه » ، سير أعلام النبلاء 2 : 123 ، كنز العمّال 12 : 104 رقم 34204 وفي 15 : 34 رقم 39955 بلفظ : « إلّا أكبّه اللّه » ، نظم درر السمطين : 106 ، ينابيع المودّة 2 : 461 .